السيد محمد الروحاني
86
المرتقى إلى الفقه الأرقى
فيما نحن فيه ولو بضميمة المرسلة والاجماع المنقول . ولولا ذلك فمقتضى الأصل العملي هو كفاية نصف العشر وعدم وجوب الزائد لأصالة البراءة منه . وبالجملة ، فالأقوى هو القول الثاني وبعده الأول ، فتدبر . يبقى الكلام في روايتين : إحداهما : رواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة المتكفلة لرد شئ مع الجارية . والأخرى : رواية محمد بن مسلم المتقدمة المتكفلة لكسوة الجارية . أما الأولى ، فهي بإطلاقها مما لا يمكن الالتزام بها لأنها مخالفة للاجماع ، إذ لا يكفي مسمى الشئ قطعا ، فتحمل - كما أفاد الشيخ ( قدس سره ) - على كونها في مقام بيان تشريع أصل العقر بلا نظر إلى مقداره . وأما الثانية ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أنه حمل على كسوة تساوي العشر أو نصفه . ثم قال : ولا بأس به في مقام الجمع . وهذا البيان مجمل . وذلك : لما أفيد من أن هذه الألفاظ مثل " العشر أو نصفه أو القيمة " ونحوها مما يرد في باب الضمان وشبهه ظاهرة عرفا في إرادة النقد لا مطلق الأشياء ، فلو قيل أنه ضامن للقيمة كان ظاهرا في إرادة النقد لا إرادة مطلق الأشياء ولو مثل الكتاب ، فلا يصح له إعطاء الكتاب بدلا عن التالف . وعليه ، فيكون بين النصوص المتكلفة لرد نصف عشر القيمة وبين هذا النص تباين ، فتتحقق المعارضة بينهما ولا يصح الجمع المتقدم . فلا بد في مقام الجمع بينهما من التنزل عن الالتزام بالظهور المزبور ويلتزم بإرادة الأعم من النقد وغيره . وعليه ، فيكون بينهما عموم من وجه لأن نصوص نصف العشر تعين النصف أعم من أن يكون كسوة أو غيرها . ونص الكسوة يعين الكسوة أعم من النصف والأقل منه .